صبري القباني

100

الغذاء . . . لا الدواء

القلب وفي القرحة المعدية وفي الجهود العضلية والفكرية ، إذ نوصي به للناقهين والرياضيين والمفكرين . كما نصف الفيتامين ( ب 2 ) في آفات الكبد واليرقانات وتشقق الشفاه وفي حالات الأليرجيا ( التحسس والشري ) وفي تكسر الأظافر وجفاف الجلد . ويضم التمر هذه الخواص الشفائية مجتمعة ، وفي هذا السبيل أجريت تجربة هامة : إذ أعطيت مجموعة من الفئران غذاء مؤلفا من السكاكر فقط ( على اعتبار أن السكاكر هي الوقود الحراري لكل ذي حياة ، ولأن الفئران تصلح للتجارب لأنها تتغذى بكل ما يتغذى به الإنسان ، ولأنها سريعة التناسل تستطيع تعويض ما يفقد من أعدادها في المختبر بسرعة ) . وبعد مدة قصيرة من تغذية الفئران بالسكاكر ظهرت عليها أعراض الاضطرابات الناجمة عن الحرمان ، فقل نشاطها ، وهزل جسمها ، وتساقط شعرها ، وتكاسلت في طلب الرزق ، فلم تقو أرجلها على حملها للمشي ، فلما أضيف التمر إلى غذائها تلاشت تلك الأعراض واختفت وعادت الفئران إلى النمو والنشاط من جديد . والتمر غني بالفوسفور بنسبة عالية ، فهو أغنى من المشمش والإجاص ( العرموط ) والفريز وأغنى من العنب ، ففي كل مائة غرام من التمر نجد أربعين ميلغراما من الفوسفور بينما لا تزيد كمية الفوسفور الموجودة في أية فاكهة عن عشرين ميلغراما في نفس الكمية . وإذا عرفنا أن الفوسفور يدخل في تركيب العظام والأسنان ، وأن الفوسفور هو الغذاء المفضل للحجيرات النبيلة ( Nobles ) في جسم الإنسان وهي حجيرات الدماغ والتناسل أمكننا أن ندرك قيمة التمر الدوائية في تعويض ما يفقده أرباب الفكر والقلم ، وما يفقده الشباب من الضائعات التناسلية عندما يندفعون وراء ملذاتهم وشهواتهم . . وأمكننا أن نعرف أيضا مدى أثره في القوة الجنسية ، فإليه يعزو الغربيون سبب نشاط العرب الجنسي وتفوقهم على الغربيين في هذا المضمار . وعلاوة على ذلك ، فإن بضع حبات من التمر تزيد في مفعولها عن فائدة زجاجة كاملة من شراب الحديد أو زرقة ( إبرة ) كالسيوم ، لأن الحديد والكالسيوم محلولان في التمر بشكل طبيعي يتقبله الجسم ويتمثله بسرعة ، بينما أشربة الحديد والكالسيوم تمجّها المعدة وتثقل على غشائها المخاطي ، وقد لا يتمثلها الجسم ولا يهضمها كاملة . ودليلنا على ذلك اصطباغ لون براز من يتعاطى الأدوية الحديدية بالسواد . ولو لم يكن في التمر من فائدة سوى احتوائه على المغنزيوم لكفاه بذلك سببا يضعه في مقدمة الأغذية والفواكه المفيدة . فقد لوحظ أن سكان الواحات وأكثرهم من الفقراء والبؤساء - لا يعرفون مرض السرطان إطلاقا ، أو أن هذا المرض لم يعرف طريقه إليهم أبدا ، والمعتقد أن غنى التمر بالمغنزيوم هو سبب انعدام السرطان لدى أولئك الناس .